كوكتيل يمنيه


أنا فتاة يمنية أفتخر بكل جذوري. في عروقي يمتزج تاريخ من تعز ويافع وحضرموت وشبوة، ولهذا لم أشعر يوماً أنني أنتمي إلى منطقة دون أخرى، بل أشعر أنني أنتمي إلى اليمن كله. عندما أنظر إلى نفسي أرى تنوعاً جميلاً يجمع بين مناطق مختلفة وثقافات وعادات متعددة، وهذا التنوع ليس سبباً للفرقة، بل مصدر قوة وغنى.
كبرت وأنا أسمع قصص الأهل من مناطق مختلفة، فتعلمت أن الإنسان يُعرف بأخلاقه وأعماله، لا بالمكان الذي وُلد فيه. لذلك لم أحب يوماً لغة الكراهية أو التقسيم أو التعميم على الناس بسبب مناطقهم. فالظلم يبقى ظلماً مهما كان مصدره، والعدل يبقى عدلاً مهما كان صاحبه.
أؤمن أن اليمن مرّ بظروف صعبة وأحداث مؤلمة تركت آثاراً في نفوس الكثير من الناس، ولكل شخص حقه في التعبير عن رأيه ومشاعره وتجربته. لكنني أرى أن الحلول لا تأتي من الكراهية ولا من التحريض بين أبناء الوطن الواحد، بل من الحوار والاحترام والبحث عن مستقبل أفضل للجميع.
عندما أرى يمنياً من أي محافظة أشعر أنه شريك في هذا الوطن. قد نختلف في الآراء والسياسة ووجهات النظر، لكننا نتفق في أحلام كثيرة: الأمن، والاستقرار، والتعليم، والكهرباء، وفرص العمل، والحياة الكريمة. هذه الأحلام لا تخص منطقة دون أخرى، بل تخص كل اليمنيين.
أنا لا أنكر وجود أخطاء أو مظالم حدثت في مراحل مختلفة من تاريخ اليمن، لكنني أرفض أن تتحول تلك الأخطاء إلى سبب للكراهية بين الناس. فالمسؤولية تقع على من أخطأ، وليس على ملايين البشر الذين لا ذنب لهم. ولهذا أحاول دائماً أن أنظر إلى الناس كأفراد، لا كجماعات أحكم عليها مسبقاً.
أحلم بيمن يسوده العدل والقانون والمواطنة المتساوية، يمن يحترم جميع أبنائه ويحفظ كرامتهم وحقوقهم دون تمييز. يمن يستطيع فيه ابن تعز وابن عدن وابن حضرموت وابن شبوة وابن يافع وابن صنعاء وابن مأرب أن يعيشوا بسلام ويتعاونوا لبناء مستقبل أفضل.
هذه هي قصتي، قصة فتاة يمنية ترى في تنوعها قوة، وفي التعايش أملاً، وفي المحبة طريقاً، وتؤمن أن مستقبل اليمن يبنى بالتفاهم والاحترام والعمل المشترك، لا بالفرقة والعداوة. 🇾🇪❤️
Tags

Share this page